سميح عاطف الزين

402

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الْأَرْضِ * « 1 » أي جعلنا لكم فيها السلطان ، أي الحكم . هذه هي مضامين القاعدة الثانية التي يقوم عليها نظام الحكم في الأرض ، وهو أن اللّه سبحانه وتعالى قد استخلف فئة معينة من الناس ، تتحلى بالإيمان والعمل الصالح ( على ما يمثلان من الأمور المعنوية والمادية كافة ) لكي تطبق حكمه عز وعلا ، وتسوس الناس وفقا لمضامين هذا الحكم ، وكما بيّنها الإسلام في أجلّ صورها وأبعادها ومراميها . . ذلك أن الإسلام ليس دينا لاهوتيا من الناحية البحتة المتزمتة ، بل على العكس هو يحارب الاستبداد الديني والتعصب الطائفي ، ويترك للإنسان مجالا واسعا لاختيار العقيدة الدينية الصالحة بنظره ، وذلك عملا بإحدى قواعد الإسلام الأصلية « لا إكراه في الدين » . . وبذلك لا يوجد في الإسلام جماعة تتمتع بامتيازات معينة يطلق عليها اسم « رجال الدين » ، بينما يعتبر سائر المسلمين أدنى مرتبة من تلك الجماعة . . كلا ، ليس في الإسلام شيء من ذلك ، لأن جميع الذين يعتنقون هذا الدين هم سواسية في الحقوق والواجبات ، ولكنهم يتمايزون عن بعضهم بدرجة الإيمان والتقوى ، وبالعمل الصالح الذي يخدم أنفسهم ، ويخدم مجتمعهم ، ويخدم أمتهم ، ويخدم دينهم على قاعدة طاعة اللّه وطاعة الرسول . ولذلك فإن الإسلام إذ يأمر بتطبيق المنهج الإلهي ، النابع من وحدة العقيدة والمبدأ ، يجعل الأمة هي المسؤولة عن تنفيذ شرع اللّه تعالى ، امتثالا لقوله عز وجل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 2 » . ومن البديهي أن طاعة اللّه - عز وجل - وطاعة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هي الالتزام بما شرعه المولى العلي الكبير ، وما جاءت به السنة النبوية

--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 10 . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 59 .